مناورةٌ أولى
كتبهانسرين طرابلسي ، في 6 نوفمبر 2006 الساعة: 18:36 م
إذا كان لكل مقام مقال، فماذا يكون مقام المطر؟ وجهُ غيمةٍ، أم كفٌ مديدُ العطاء كبحرٍ، أم منابت الجذور في مسامات التراب؟
وماذا يكون مقام الحب؟ نظرة معلقة في رجفة قلب؟ أم ضحكة موسيقى في صوان السمع؟ أم رسالة مزركشة بشغب العبارات؟
ماذا يكون مقام الغياب؟ لهفة متواترة في انتظار الفقد؟ أم خوف النهايات في ذرى فرح التلاقي؟ أم وسوسات الشك من عنف المسافة؟
وماذا يكون مقام الكلام؟ لغة تتغابى في استعار الحوار؟ أم صمت ينحني في حضرة البداهة؟ أم دمعة حشرجت في ارتباك البيان؟
ماذا يعني كل القلق في محيط الدوائر؟ وكل الألق في مركز الفراغ؟ وكل البشر في اللامرئي؟ وكل الرغبة في اللاملموس؟ وكل الشوق في اللامتناهي؟ وكل الشّعر في اللامكتوب؟
ماذا تعني كلمة أحبك بنبرة قضائية، سوى نطق بحكم لا يقبل التأجيل، غير قابل للطعن أو الاستئناف؟
ماذا يعني أن لا نصل معا في نفس اللحظة إلى رعشة البوح، سوى أن روحينا المتوازيتين تحترقان في مسارات لا تلتقي أبدا؟
ماذا أقول في مقامات عُلا والكلام معلق في النزيف الداخلي، لسلخ لحظة غير مناسبة؟
وماذا أقول ليوم يفيق على تعب وينام على تعب؟ والواجبات تزاحم المطر زخا على شرفتي هنا والآن وإلى أجل غير معلوم؟
وكيف أخرج من جحر الخجل لإرضاء جرأتي؟ ومن أين لي بعبارة مختزلة باتساع فهمك؟ وكيف أوصل المعنى المفتوح من كل الجهات وأغلق في وجه فطنتك باب التأويل وأحدد مقامات لا تعرف الوقوف على حدٍ، وأقول قولا فصلاً ينتهي عنده السؤال؟
ولماذا لا نقبل على مضض قصور الكتابة ونقنع بالمتاح والمسموح في رجع الصدى ونصدق أن الأمل بنا لا يزعزع بطش القدر؟
يا للتيـــــــــــــه!!!
يا لجمال المغرورَين يلعبان باقتدار كندّين متمترسين وراء أسلحة الهوى؛ فلا يتنازل الأقوى عن سهام القوة ولا يتنازل الأضعف عن دروع الضعف. كإسبارطيين ينتظران دوار الليل بصبر، ليخترقا أسوار طروادة بلذة النصر. تمتد الحرب وتطــــــــول، تُنهك البطلين فيما تمنح هيلين نفسها لباريس كل ليلة رغم أنف الخدعة والحصان.
لا سلام يضاهي متعتنا الضروس، ورعبي وأنت تجيد القتال؛ وأمني وأنا أجيد الهجوم عليك بألوان الدفاع. لا سلام يضاهي جولة تعبئ بين عينيك اتقاد الرجولة كامتياز إلهي، وتعبئ في وجنتي احتقان الأنوثة الصامت.
إنك لا تغادر قفص حيرتي، تروح، تجيء، ترفرف، تضربُ جدران القفص، تسأمُ، لكنك لا تنجح في الهروب. تحاول اختراقي، طبقا عن طبق، فتصل إلى الرأس وتسبح في فضائه المسكون بهلام الذكريات. تعوم حتى قاعه المُغرق في الماضي، وتطفو على سطح صخب أيامي. كأنك المنتهى الآني فلا يمكن بعدك التفكير في شيء سيأتي.
حزيران 2004
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مناورات | السمات:مناورات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 6th, 2006 at 6 نوفمبر 2006 7:27 م
ابداع إنساني يعبر عن الخلجات في النفس البشرية
رائع
أحييك
alemnafsy@gmail.com
نوفمبر 7th, 2006 at 7 نوفمبر 2006 11:32 م
أشجان وألحان وأدب رفيع
يناير 5th, 2007 at 5 يناير 2007 4:22 م
احب ان احييك وانني اتابع كتاباتك كل التوفيق