شوشة يعرض بروفتي في الأهرام
كتبهانسرين طرابلسي ، في 16 نوفمبر 2008 الساعة: 21:49 م
نسرين طرابلسي وبروفة رقص أخيرة
بقلم: فاروق شوشة
44540
السنة 133-العدد
2008
نوفمبر
16

هنا نحن علي موعد مع اللغة المكثفة, والخبرة المعتقة, والسطور القليلة المركزة, التي لاتتسع كلماتها المحدودة لما يمكن ان يعد فضولا أو استطرادا أو خروجا علي جوهر النص, إنها هي النص ذاته في صورة حارة لاذعة, وموقف يتراوح بين التعاطف والسخرية والتعليق المضمر, بدءا من إهداء الكتاب إلي ابنتها سارة قائلة:
تقول نسرين طرابلسي تحت عنوان قوى خارقة:
لكن بعض الكذب تضحية صادقة قولا وفعلا وديمومة, وعليه تشيد حياة كاملة صرحها المتين.
فشلت التجارب كلها في اضافة الماء للماء, للحصول علي نتيجة مؤكدة, كان لابد من أحماض المعاناة وأسيد الشر وأملاح النكد وفوسفور المفاجآت ونترات الغضب وخلات الخيبة وبرادة التناقض وأكاسيد الكربون المتنوعة. وقف الانسان ينظر بسعادة إلي الدورق يفور بألوان وأبخرة براقة تجرع المزيج دفعة واحدة, وتكور علي الارض بألم منتظرا خروج الآخر.
هذه اللغة وهذا الأسلوب الشديد الاقتصاد, العامر بالدلالات هو الذي جذبني إلي كتابات نسرين طرابلسي منذ كتابها الاول, الذي رأيت فيه كتابة غير مألوفة, لها عطرها الخاص, وعالمها الانساني المختلف والمتميز, وبصيرتها النافذة إلي أعماق الاشياء تعريها وتقف على جوهرها, وتعيد تقديمها من خلال وعي جريء ورؤية كاشفة, وهي اللغة والاسلوب اللذان يفيضان عبر هذا الكتاب الجديد بروفة رقص أخيرة أناقة تعبير وتصوير, ومشاهد في سيناريو يعتني بأدق التفاصيل لاتفوته لفتة أو نأمة, وانهمارا في ومضات الرؤية والرؤيا, ومزجا لطبقات الزمن وصولا إلي الزمن اللانهائي الذي يضفي الديمومة والحيوية ومعني البقاء ويستشرف الغد الآتي باستمرار.
نسرين طرابلسي في هذه البروفة الاخيرة, تدخل من الباب الضيق. لم يعد السر الجاذب في حكايات ترويها وتعيد خلقها وتكوينها ولا في تقديم عالم مليء بالتناقضات الحادة والاشواك الجارحة, وإنما يكمن سرها في تلك الخلطة الشامية التي يتعانق فيها الشعر والسرد والرسم والتصوير والرقص وتنبض فيها كيمياء فوارة وهادرة, لاتعرف السكون أو الاكتفاء بالاصغاء والسلبية.
ألجأ إلي هذه السطور البديعة من لوحتها بروفة رقص أخيرة التي سمت بها كتابها الجديد, وهي تصف بذوب القلب رقصة النهاية بين قائد الفرقة ونوف أصغر فتيات الفرقة وأكثرهن رقة, وتقول:
يستقيم جسده أكثر كلما تسلقت قامته الباسقة, لتبدو كشراع مفرود للريح ويصبح هو كصاري السفينة يدل عليها مهما جنت الامواج, نشأت بينهما لغة خاصة, وفي المرات القليلة التي تحادثا فيها خارج أوقات العمل استعانا بالحركة لايصال المقصود من الكلام,.كان بامكانه ان يخفيها في حضنه تماما, ويطيب له ان يلمها بين ذراعيه وساقيه حتي تختفي ككنغر صغير في جراب أمه, شيء من سطوة المعلم وآخر من هيمنة الذكورة استشري بينهما, تنصاع له دون نقاش بشيء من ولاءالتلميذة وآخر من ضعف الانوثة... هذه كاتبة يمكنها أن تتحدى نفسها باستمرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات نقدية | السمات:مقالات نقدية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 17th, 2008 at 17 نوفمبر 2008 2:59 ص
أنتي يا نسرين رائعة ولا تحتاجي شهاده من أحد
لكن الأخوة في التلفزيون لم يعطوك حق قدرك
لدي مقال نزل اليوم في جريدة الأنباء ,,,,
يهمني ان تقرئيه وتعطيني رأيك به …. فهو يهمني
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/templates/?a=37921&z=128
مارس 18th, 2009 at 18 مارس 2009 5:31 م
سيدتي ربما قادتني الظروف و الحظ الحسن أن أقف هنا شاخص البصر محاطا بكل كيمياء الكلمة و لا أملك الخروج من المعادلات الصعبة لأنني لأملك معجمك السخي و عقلك الكتفتح و سلاسة ألفاظك و تمكنك الغير محدود و رأيت شهادة كتبت بماء الذهب من رجل صعب أن يشهد إلا عندما يتذوق و يتخلل النص ليصبح منه جزءا لا يتجزء فتخرج كلماته أشبه بنغم لسانه عندما يتكلم و لا أملك الا قولا واحدا و هو أنني سأكون هنا باستمرار معبرا عن الإعجاب الذي يصل إلى الدهشة متناغما مع براعتك و مع قوة نصك و مع مشاعرك المتأججة إلى لقاء
سبتمبر 27th, 2009 at 27 سبتمبر 2009 3:44 ص
جميل فعلا.