شموعٌ لأرواحنا

كتبهانسرين طرابلسي ، في 26 ديسمبر 2008 الساعة: 02:54 ص

هذه الليلة وبعد الهجوم الكاسح للفيروسات على ذاكرة ملفاتي وكومبيوتري حمدت الله كثيراًِ لأنه خلق لي روحا سمحة وجسداً مقاوما وذاكرة محصّنة لكي أجدد كل محاولاتي للاحتفاظ بروح العيد.عيد سيد الأعياد، سيد الأحلام، اللطيف المتسامح المحتمل والمقاوم والمخلّص والبار.

مازال عيد الميلاد يعني لي فرحة الألوان في أزياء بنات حارتنا، ورقصة الأضواء على شرفات الجيران، والدعوة السخية لمائدة العشاء والروابط القوية بين أناس لا يدينون بدين واحد إنما يؤمنون ببعضهم البعض فيحفظهم الله. أفتقد ناسي وأهلي وجيراني. كم أبيع من عمري الآن ليصل صوتي إليهم، لأعلق معهم النجمة الأخيرة على رأس الشجرة وأندف القطن ثلجا تحت سقفهم الدافئ، وأساعد في ارتجال مغارة من أكياس الورق. 

مدينة لهم لأنهم أكسبوني الود بدل القسوة، وأكسبوني ذاكرة حاضنة لا طاردة، وأكسبوني سعة الصدر عوضا عن الضيق. أفكر بهم فتهدأ آلام فقدي، وتهل أطيافهم تهتدي بنور المحبة، فأجد بي قوة عارمة وسلاماً وسكينة لأسامح كل من سبب لي الآلام في عام 2008 وكل من تعمد إيذائي وطعني وغدري ، وأشكره من كل قلبي لأن بكائي غسل آثامي وقربني درجة من وجه الله ، أشكره لأن الطاقة التي ولدها الحزن في روحي كانت إيجابية جدا فتوقفتُ عن عادات سيئة وكسبت صحتي، وجذبت باتجاهي الحظ فانتصرتُ في ميادين أخرى، وتوهجت روحي فأتتني بالمحبة من فج الماضي العميق.

هذه ليلة مباركة فمن سخي بشمعة لأجلي فليشعلها ضد الظلام، ومن بخل عليّ بها سأشعلها لأجله في النور وأصلي لأجل أؤلئك الذين لا يفكر بهم أحد ولا تقوى أرواحهم الضعيفة على المبادرة والاعتراف والمغفرة والعطاء ..الليلة تبدأ حياة جديدة وبابي مفتوح كما لم يفتح من قبل

عيدُ ميلادٍ جديد وسعيد

نسرين طرابلسي

25-12-2008

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من شرفة الإنسانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر