جيناتُ الرّوح

كتبهانسرين طرابلسي ، في 2 أغسطس 2009 الساعة: 14:27 م

 

هويتي تعني أنني لا أشبه أيّ شخصٍ آخر
"أمين معلوف" الهويات القاتلة
 
"جينات الروح"
 
أعرّفكَ بنفسي
أنا أنتَ
كلانا "هوَ" للآخر
نضيفُ ال لنتعرف
الــ هوَ
مذكّرةٌ بخشونةٍ
الهويــّة مؤنثةٌ ونهمة، شاسعةٌ ومتأرجحة
واحدة ومتعددة
ثابتة ومتحولة
أصيلة ومكتسبة
أساسية وثانوية
جدّي التقى بجدّك في ساحة ما
على أرضٍ ما
ربما ليقتتلا
أو ليعلنا هدنة
ابحث في التاريخ وتأكد
 
في مقدمة السفينة كان القبطان الفينيقي يشق البحر الأبيض المتوسط في تريبوليس
بين المدن الثلاث صور وصيدا وأرواد وعينه في منظاره مسلطة على حبرون، ربما عرفها باسمها الآخر تيماشكي، وهناك علق بشامة الدنيا. الدار المسقية بالباراديوس، نهر الفردوس، بردى. كان صعباً على القبطان الحضري حامل الشعلة المولع بصناعة المدن المشهور بطول ساحل المتوسط مأسورا بالمدينة المسقية، وأسطورة التاريخ الأول. ألا يترك فيها فسيفساء تدل عليه.
 
ليس لدينا زي موحد
لا عباءة ولا عقال
لا وشم على ذقني
ولا ريشة على رأسك
تحت سماء الله الواحد
أنا وأنت غريبان إن شئت
وأقارب رغما عن أنفك
 
تجري في عروقي دماء مصرية، واللي بنى مصر كان في الأصل حلواني، وإن ضاق بي الدمشقيون والطرابلسيون يوما لا يهم، فأجدادي من مصر جاؤوا إلى الشام قبل الخديوي والأوبرا وجاءنا البيان التالي والعدوان والازدحام والتلوث والفساد. تجارا للطيبات ينقلون من مصر القمح وعين الجمل ويصدرون إليها المشمش الشامي والفستق الحلبي وقمر الدين. وإليهم سألتجئ ولن يضير ثمانون مليون نسمة يعانون إن أصبحوا ثمانين مليونا وواحد. يؤلفون النكات المرة ويضحكون.
 
لا تستغرب
إن وصل الأصل إلى المغرب
الدماء النقية يشوبها التعصُّب
هويتي للعروبة مصبٌّ
ومن تلمسان جاءت جدتي الأميرة
بصحبة الأمير
 
يقال بأن الأمير عبد القادر الجزائري الشاعر المتصوف الفقيه، ابن شيخ الطريقة الشاذلية، والفارس الذي حيكت حوله الأساطير، نفي إلى دمشق لؤلؤة الشرق آنذاك، وإحدى أهم ولايات الدولة العثمانية. وصل إليها مع عائلة مؤلفة من مئةٍ وثمانين فرداً من الزوجات والأبناء والتلاميذ. نزل الأمير في بيت أستاذه الروحي الشيخ محي الدين ابن عربي. ولتوطيد أواصر علاقاته بأهل الشام تزوج العديد من أشرافها بالكريمات الجزائريات. كما تزوج بعض رجال حاشية الأمير من كريمات دمشقيات. وجاء نصيب الأميرة الجزائرية عزيزة التلمساني على التاجر كامل المصري الذي أصبح من تجار الشام وأكابرها.
 
سأكتب قصتنا يوما
باللّغة العربية
فصباحك فل كصباحي
ومساؤك أغنية
روايةٌ تُغني الهوية
آهي آهك تشقّ الليل
جيب خاوٍ وقلب ممتلئ
وغربةٌ في كلِّ مكان
التاريخ
يؤنس وحشةَ الضائع
ويسند وتد الخيمة
 
ترك الطرابلسي دفة السفينة وامتطى حصاناً وأصبح دركيا في الجيش العثماني كيف لا وأربعة قرون كافية لابتلاع الحضارة تحت لواء الدين، والدين قضية يرضخ لها الشعوب ويستسلم الأفراد ويشهر لأجلها الأبطال أسلحتهم. وفي استراحة المحارب كان الحب ينسج قصته في عيني أميرة اسطنبولية اسمها خاتون تلك التي أنجبت على تراب شام شريف سلالة من الذكور الشقر لتضيف إلى جينات العائلة الألوان وشيئا من عنجهية وبرود البلاط السلطاني.
 
آمان آنا خاتون
ماني عزيزة
ستي فاطنة
وتيتا نورية
كم يتسع بكنّ الانتماء
ويكبر في ملامحي الوطن
الاستنساخ لا يكررني
وبطاقة الهويّة لا تعرّف بي
 
سألتني الراهبة في المدرسة:
حبيبتي إنت روم وإلا كاثوليك؟؟
أجبتها:
مابعرف بس بيقولوا إنو نحنا شوام.
 
ليتني لم أعرف، ليتنا ننسى كلنا المذاهب ونكتفي بالله، بالمحبة، بالأخلاق، فأنا رأيت جوبيتير يصلي على بلاط الجامع الأموي، وكان متفهّماً وسعيداً ويرتدي شروالاً.
 
 
ــــــــ
نسرين طرابلسي
كاتبة وإعلامية سورية
النص كتب للمشاركة في ورشة كتابة عن الهوية بتاريخ
21-7-2009
 
 
 
 
 
 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من شرفة الإنسانية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “جيناتُ الرّوح”

  1. كل الشكر للآنسة :: نسرين

    أردت أن أسجل حضوري وإعجابي ..
    وأن أحجز المقعد الأول هنا ..

    ولي عودة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر