دونَ نِقاش
كتبهانسرين طرابلسي ، في 5 مايو 2007 الساعة: 04:24 ص
طريقةٌ مثلى للتعايش مع الآخرين بسلام، دواءٌ رهيب للصداع المزمن الذي يسببه الصدّ والرد، القال والقيل. تسألني ما هو؟؟ أقول لك: لا تدخل في نقاش مع أي كان حول أي موضوع. "احتفظ برأيك لنفسك" نصيحة مجربة للابتعاد عن أجواء التوتر، بلا حبل تشده من طرف بقوة الآخر للجذب، فتتوقفان معا في نقطةٍ واحدة لا تحركُها عبثاً خطوةٌ إلى الأمام وخطوةٌ إلى الوراء.
لماذا نُدخِل أنفسنا في حدّة الحوار؟ أمن أجل ديمقراطيةٍ هشّة يقوّضها الخلاف على أبسط أساساتها وهو احترام الرأي الآخر؟ وماذا يعني احترام الرأي الآخر؟؟ أن نتوقف كلٌّ على جبهته متمترساً وراء أفكار لا يزعزعها منطقٌ ولا تغيّرها حجّة بيّنة؟؟ وفي الختام نقرر ألا نُفسدَ للود قضية، بعد أن ترتفع الأصوات عن "تون" المودّة وتَدخلَ في "سوبرانو" الشتائم و"تونور" التخوين!!
مشكلة الاستفزاز أنه لم يعد لعبة إعلامية تمارَسُ يوميا على الضيوف والمشاهدين، بل انتقل ليصبح طريقة عابثة ليُخرجك شخص ما عن طورك طارحاً آراءه التي سمع مسبقاً قبل أن يفرقعها في وجهك بأنه سيضرب على أكثر أوتارك حساسية، ولا تجد في صبرك السعة المطلوبة لتمتص زعافَ النوايا؛ فتجد نفسك في صباح ما تبدأ نهارك بمعركة صدّ لهجوم لم يكن سليماً حين قرر ألا يترك تمضي بأمان الله.
حصر الأمثلة أشبه بجمع الأصداف من الشاطئ بعد انحسار المد، وحصيلته كمية كبيرة من الــ"لا" التي أصبحت لازمةً لفظية في بدء أي نقاش بين طرفين. كلمة "لا" جميلة حين تكون موقفاً رافضاً لأشكال المهانة الإنسانية المتعددة، لكنها تصبح بغيضة جداً حين تأتي في معرض حديثٍ يُفترض أنه يحاول الوصول إلى أقرب وجهة نظر تجمع بين شخصين.
كذلك؛ فبقدر ما تكون السخرية طريقة محببة لعرض إشكالية مدروسة مستمدة من الواقع، بقدر ما أصبحت أسلوباً سيئاً وممجوجاً لعرض الأفكار المتطرفة في مقالات الصحفيين ومانشيتات الجرائد اليومية ومواد البرامج الفكاهية السمجة واستشرت لتصبح منهجَ استخفافٍ يُتقنه البشر تجاه بعضهم البعض.
"من عارضنا فليس منّا"، هكذا صارت تنتهي أغلب النقاشات الدائرة بين الناس آخذين بعين الاعتبار أنَّ من خالفنا جبهةٌ معادية ومن مالَ على ميلنا انضم بتلقائية إلى حزبنا الذي نشكله في الأذهان ونُقصي عنه كل من كان له رأيٌ آخر.
افتحْ أي منتدى انترنت ثقافي، سياسي، اجتماعي، فني لتعرف كيف انتقلت علّة الشللية والتحزّب من وباء واقعي إلى وباء افتراضي، فهذا يسخر من لدغة حسن نصر الله لحرف الراء وذاك ينسف تاريخ حنا مينا الروائي وآخر يعتبر قُبلةَ أصالة لزوجها حدثاً مفصلياً في تاريخ الفسوق وآخرٌ يدافع بشراسة عن فتوى تحلِّل زواجاً باطلاً!!!
أساليبنا في الإقصاء لا تقل إرهاباً عن أي عدوان يحرق شعباً بذريعةٍ واهية. وسلبيتنا خيمةٌ مؤقتة ننزِحُ تحتها ريثما تهدأ العاصفة. فلِمَ لا نغلقُ بابَ الكلام، ونتركُ الأرض تتابع دورانها، ويذهب الجميع إلى بيوتهم للنوم هانئين وقد مضى يومٌ آخر بهدنةٍ دون قصف.. ودونَ نقاش؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من شرفة الإنسانية | السمات:من شرفة الإنسانية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 5th, 2007 at 5 مايو 2007 4:59 ص
كلمة “لا” جميلة
للاسف كله دلوقتى بقى كده
كله لازم يعترض ويغلط اللى امامه
ومش عايز يتفق يمكن فى محاوله لفرض السيطره
وده بيئخرنا كتير
تحياتى ,,,
مايو 5th, 2007 at 5 مايو 2007 9:30 م
لا توجد ثقافة الحوار في مجتمعنا العربي والأنكى أنهم يتقنعون ويلبسون شخصية المحاور ثم يخلعونها داخل السور الطائفي والإقليمي فبعد أن تحاوري شخصا في موضوع ما لمدة ساعة تكتشفين أنه ينسب موقفك لانتماء طائفي ما أو إقليمي
وهذه هي علة العلل برأيي
شكرا على مقالك المحق