هوليوود تتـنبأ ونحن ننتظر

كتبهانسرين طرابلسي ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 23:21 م

 

عندما كنت صغيرة خالية البال انتظرت عام ألفين بفارغ الصبر. العام الذي سيتغير فيه وجه الكوكب. تنبأ المنجمون بأن الحياة ستدمّر فيه نفسها، وتقوم القيامة. صوروا الألفين عاماً لحرب النجوم، وقدوم مخلوقات فضائية متفوقة لغزو الأرض. بآذان طويلة مدببة وأدمغة شفافة، وأزياء معدنية ضيّقة، ومركبات زجاجية. حسبت عمري في تلك الأيام فوجدت أنني في عام ألفين سأكون في عزّ شبابي، وهللت لأنني سأشهد تلك التغيرات وأعيش عصراً لم يوجد إلا في مخيلة السينمائيين الجامحة. كبرت، ولم يحدث شيءٌ من ذلك.

        يهيئوننا للعصر الجليدي القادم، منذ أن بدأ ثقب الأوزون بالاتساع إلى الظواهر البيّنة للاحتباس الحراري. والصور الحيّة للذوبان السريع للقطب الشمالي. مرة أخرى شطحت مخيلة هوليوود في عام 2004، مستعينة بأبحاث نـاسا المتطورة ومنفذة بإنتاج ضخم فيلم The day after tomorrow من إخراج "رولاند إيميريخ" لتضع أمام أعيننا افتراضاً تحذيرياً لما سيصبح عليه وجه الأرض في العصر الجليدي القادم. تنبأ الفيلم بأن يجتاح الجليد أقوى دولة في العالم وينزح سكانها لاجئين هاربين إلى المكسيك. وبصورة الأقمار الصناعية أظهر لنا أن امتداد الجليد سيتوقف عند حدود البحر الأبيض المتوسط!!

انتشر التصحّر، التهمت الحرائق غابات ممتدة رغم السعي المسبق لحمايتها. حلق البعض شعر جباله الخضراء على الزيرو وزينها بشعر مستعار من الإسمنت. المناطق المباركةُ بالبحر والنفط صارت لعبة مكعبات طولية ودخلت دوامةَ تقنين الماء والكهرباء. تداخلت الفصول، وتناهى إلى سمع العالم كيف مات الأوروبيون عندما بلغت درجة حرارة الصيف عندهم خمسة وثلاثين مئوية، وهبّت العواصف الرملية في بلادٍ معتدلة الطقس وانهمر فيها مطرٌ طيني، فيما تساقط البَرَد في صحراء لم تذق يوماً طعم الثلج.

لم  يعد التنبؤ بدمار الأرض بفعل الطبيعة ومعونة الإنسان، من جهلٍ أو من زيادةِ علم، مادة مبتكرة لفيلم هوليودي. إنه حقيقة توضحت معالمها. الأرض مدمّرة بإنسانها المتطوّر، الذي كلما ازداد علماً ازداد شراً. تنبأ بالحروب قبل وقوعها وبالأسلحة النووية قبل اختراعها وبالإرهاب قبل انتشاره. احتكر فكرة الإنسان السوبر منقذ الأرض، وكلّما تنفست الأرض سلاماً وجيزاً سارع لإطلاق غول متوحش لا يموت، وفي لحظة الذروة أخرج سلاحاً مخبئاً في مصانعه ليدمره ويدمر ما حوله ومن حوله. وكل داءٍ قاتلٍ فتك بأكباد الضعفاء، اتضح فيما بعد أن ترياقه جاهز منذ سنين في مختبراتٍ تخزنه ليرتفع مؤشر سعره المناسب!!

يبدو أنني كبرت على الانبهار بالأفلام. فليس عندي ذرة فضول لأشهد تحقق النبوءة، فهناك قضايا عربية وملفات عالقة، بعضها جاوز الستين عاماً من العمر، تراكم عليها جليدٌ عصيٌ على الذوبان، وسحبت وراءها أجيالاً من القتلى وأورثت آلامها لأجيالٍ غامضة المصير مبهمة المستقبل. روحي تترقّب حلّها وتتمنى عيني أن تغمض يوماً على فرحة تحرر أسيرٍ وعودة لاجئ والتئام أشلاء وطن. هذا هو الخيال الوحيد الذي أتوق لأشهده واقعاً.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من شرفة الإنسانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “هوليوود تتـنبأ ونحن ننتظر”

  1. أجمل قصة حب تنتهي بانتحار الفيلسوف وزوجته جنبا لجنب

    ؟؟؟

    جديد رؤى.

  2. مسا الورد..

    اسمحي لقلمي الصغير..ان يبثر الحروف …وينسج الكلمات..

    لتصبح عبارات…

    وتقول ارجو ان اكون في حديقة ايامك…نقطة فوق حرف..

    وارجو ان تنثري عطر كلماتك في مدونتي المتواضعة…

    الصديق ماهر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر