أوكـــ1-2ــازيون
كتبهانسرين طرابلسي ، في 10 نوفمبر 2007 الساعة: 18:52 م
أوكازيون، مصطلح فرنسي هو ذاته كلمة OCCASION الانكليزية والتي تعني عرض، فرصة، مناسبة. هذا المصطلح الجاذب للمستهلك والذي يقابله مصطلح أكثر انتشاراً وإغراءً هو SALE. صار ظاهرة حمّى وسعار في الأسواق. الدراسات الاقتصادية التسويقية العالمية تعمقت في فهم سيكولوجية المستهلك، ولعبت على أوتار احتياجاته الأساسية ورغباته الكمالية وعززت فيه شهوة الاقتناء والتكديس والتملّك. وانتشرت مع تلك السياسة أنواع جديدة من الإدمان لا تقلّ خطورة عن أي إدمان مضر بالصحة والجيب وتسير بصاحبها إلى الهلاك.
إننا نغرق بدون وعيٍ في عصر التنزيلات، ولا نكلّف أنفسنا جهداً في تحليل الظاهرة ودراسة ما ورائها من خطةٍ استنزافية للجيوب والأرواح. ولنأخذ تجارة الأزياء مثالاً مبدئياً. كانت مواسم الأزياء تقسم إلى جزئين، ربيع وصيف، خريف وشتاء. أما الآن فهي لم تعد محدّدة بالفصول. وبداعي مواكبة الموضة الحديثة أصبح في أي متجر وعلى مدار العام ركنٌ مخصص لما وصل حديثاً من بضاعة، في حين تكون البضائع التي عُرِضَت منذ شهرٍ فقط مكدّسة تحت لوائح التنزيلات. وتكون خطوطها وألوانها مخالفة تماماً لما أصبح في عرف الموضة قديماً!!
المستهلِك مبهورٌ ومنوم مغناطيسياً، فمن أين يأتي بالإرادة ليتجاهل سترةً جلديةً كان سعرها مئة دينار وهو يراها الآن بعشرين ديناراً فقط!! إنه مستعد لشرائها سواء كان بحاجة إليها أم ليس كذلك. وهو مستعد لانتهاز الفرصة أيضاً لشراء أدوات كهربائية وموادَّ غذائية محفوظة ومواد تنظيف وتجميل ليكدِّسَ بسعرٍ رخيص، حسب الإعلان، ما كان يتمناه وهو بأضعاف أضعاف سعره.
اللعبة الإعلانية تتخذ أحياناً شكلاً مقززاً من أشكال النصب والاحتيال، فأنت تدخل المحل لتشتري المعروض بنسبة ثمانين بالمئة أقل، فينبّهك موظف المحاسبة إلى عبارة صغيرة تكاد تكون غير مرئية: Up to، ابتداءً من.. في تلك اللحظة تكون قد شربت المقلب وما عليك إلا الدفع ملقياً اللوم على نظرك الضعيف.
لِمَ لا نفكر بانحدار ذائقة التصميم، والأقمشة الرديئة التي تغرق السوق، والتشابه المريع بين الغالي والرخيص، ولا نفكر بما يليق بنا وبأجسادنا وبطقسنا وبمجتمعنا؟ ترترٌ لامعٌ في الصباح، أقمشة نايلون في الصيف، طبقات غير متناسقة من الملابس فوق بعضها البعض. مشاهد مشوّهة تتبختر في المولات، أطلق عليها أحد نقاد الموضة اسم "براندزيلا" أو "غولة الموضة" تلك التي تضع الأشياء فوق بعضها بحجّة أنها صيحة الموسم.
بعض المنتجات يتضاعف سعرها ثلاث مرات ما بين بلد المنشأ والكويت. وبعد أن يأخذ المُصَدِّر والجمركيّ والتاجر حصَّتهم من السعر الأصلي؛ كيف يستمر الربح بموسم الأوكازيون عندما يباع المنتج بنصف الثمن أو حتى بربعه؟! وعلى أي أساس يتم تسعير البضائع، وماهو نوع الرقابة المفروضة لحماية المستهلك؟؟
أفهمونا مرةً وبين البائع والشاري.. يفتح الله.
يتبع>>
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من شرفة الإنسانية | السمات:من شرفة الإنسانية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 12th, 2007 at 12 نوفمبر 2007 6:37 م
” المستهلِك مبهورٌ ومنوم مغناطيسياً ” عبارة رائعة ومعبرة تدل على خبرة في الإختيار
” براندزيلا”" ههههههه هل لها علاقة بالمرتديلا أو اللازانيا ههههههههه
” أفهمونا مرةً وبين البائع والشاري.. يفتح الله ” أرجوك سيدتي ألا تزعجيهم فهم نيام منذ عهد الأباطرة الرومان ………….
مبدعة وجارحة بلطف في إدراجك الرائع …….
دمت بخير على الدوام
تحياتي