أوكـــ 2-2 ــازيون

كتبهانسرين طرابلسي ، في 20 نوفمبر 2007 الساعة: 07:29 ص

هل تعلم كم جهة تتواطأ لتوريطك بالشراء غير المنضبط؟؟

إن كنت لا تعلم فتلك مصيبةٌ، وإن كنت تعلم فالمصيبةُ أعظم. والحقيقة أننا كلنا نعلم، لكن الخطة الموضوعة محكمةٌ ومدروسة بحيث أن أساليب المستهلِك الدفاعية ستنهار أمامها وتتداعى.

في أحد البرامج الأميركية المتخصصة بالموضة العالمية، تحدث مصمم إيطاليٌ بجرأةٍ عن "مافيا الموضة". شارحاً أن الأمر يبدأ بمصانع الأقمشة الكبيرة التي تتصل بالمصممين لتخبرهم بأن نقشة النمر مثلاً أو النقشة المنقطة في كساد، وتفاوضهم على كميات هائلة منها. وبدورهم يقومون باستخدامها في التصاميم وطرحها في العروض العالمية على أنها آخر صيحة، ثم يأتي دور مصانع الألبسة الجاهزة في الصين وتايوان لإغراق السوق بها. أما وسائل الإعلان والإعلام فهي الجاني الأكبر، لأن همّها الوحيد هو أن تكسب مشاهداً يتأثّر ولا يفكر.

لم يعد الأمر قاصراً على الألبسة، فلكي تضمن الشركات المصنعة استمرار الإنتاج وكسب المنافسة، عليها أن تبتكر الجديد دوماً، وتُظهر عيباً في القديم لتتوقف صلاحيته وينتهي زمنه. من ذلك على سبيل المثال أجهزة الهواتف النقالة. إن المتابع للإصدارات المتتالية لأجهزة الهواتف يجد أن لا فرق يذكر في تقنية الاستعمال والتشغيل. كل ما هنالك حجم أصغر، ألوان متعددة جذابة، إضافات كمالية بسيطة، أشكال متغيرة، موسيقات إضافية، سعة أكبر. وبإمكانك أن تشتري هاتفاً حديثاً مستعملاً لمدة شهرٍ فقط لأن صاحبه باعه واشترى الأحدث والأغلى لأنه بلون مختلف أو بكاميرا تتحرك باتجاهين!!

من يعترف أن مصممي الأزياء أفلسوا تماما، وكل ما يحكونه عن الاستلهام من الأنوثة ما هو إلا مجرد شعارات إعلانية؟! حاولوا بشدة الابتكار والتجديد، فما كان منهم إلا تكرار موضة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ووصلوا إلى التسعينيات، دون أن ينجحوا في النهاية إلا في نشر الرّداءة. وفي جعل الجسد حقل تجربة مرة يكشفونه ومرة يغطونه من دون أن يعيدوا له المظهر الأنيق الذي كان ينم حقاً عن الأنوثة والجمال والاتساق اللوني.

لن يستطيع أحد تغيير عقلية المصنّع والتاجر، ولكن بكلِّ تأكيد فإن عقلية المستهلِك ونفسيته لعبة بيد أباطرة الصناعة والتجارة، حتى أصبح منهكاً في دوامة الصراعات التجارية، خزائنه حبلى بالخرق والتناتيف ولا يشعر بالرضى عن شكله الخارجي. برامج تحثه على الريجيم وممارسة الرياضة من صوب وعروضٌ تناديه ليأكل بأرخص سعرٍ حدّ الشبع. وفي آخر النهار يتمشى على البحر ويتابع سيدة أجنبية ترتدي بنطالاً أبيض وحذاءً رياضياً ويسأل نفسه سؤالاً يتضمن إجابةً من دون أن ينتبه: كيف تبدو بهذا الجمال وهي على هذه البساطة؟!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من شرفة الإنسانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر