فرصٌ ضائعةٌ لموت البنت

مايو 20th, 2009 كتبها نسرين طرابلسي نشر في , غير مصنف

 

 
"مسائل شخصية"
 
 
والذي نفسي بيده
لم أقترب يوما من الموت على مسافةِ شهقةِ فجيعةٍ أو طرفةِ عين القدر إلا واشتهيته. المنيّة أمنيةٌ أسعى إليها بالانتظار وتنأى عنّي بالوقت.
أشباحُها الخفيفةُ تلاحقني، تمازحني، تدفعني من أعلى برجِ الفن لتتلقّفني قبل الارتطامِ بأرضِ الحب. تصدمني بجدارِ الواقع وتضمّدني بقطنِ الأحلام، ومرات لا معدودة توقظني من نومي تلبسني أوشحتَها، تهيّئني كعروس، تُغريني برفقتها، تخرجني من فراشي بأبّهة النهايات الحاسمة، تمضي بي خطواتٍ متدرّجة إلى أعماقِ النوم الغريق، ذلك الممتع الذي تستسلمُ له دون ممانعة، إنّه موت، القويُّ الشديدُ المتشبّثُ القابضُ الغامضُ البتّار، الأكثرُ تمسّكاً بي من أمّي، الواضحُ على شاشِ البرزخ… حيث تمرّ الوجوهُ والحوادثُ كلُّها بكَ للوداع، دون أن يؤلمَكَ الرّحيل..
 
سقطة تفوت..:
منذ أن كنت صغيرة أردّد كأسمهان، سأموتُ قريبا.
بعيد الشر، عمر الشقي بقي. تجيبني أمي بدون تردد
لغة تعبيري كانت قاصرةً آنذاك عن شرحِ الحالةِ بتفصيلٍ مملٍّ كما أفعلُ اليوم وأستفيضُ وأستلذُّ. كالقطط، تلك المخلوقات اللّدنة المطواعة التي تسقطُ من السطح وتنزلُ على قدميها، كنتُ.
أختاي نزلتا السلالم كممسوستين:
"ماما نسرين وقعت عن السطح"
 ليلتها لم تنم أمّي، تراقب كما قال الطبيب أربعاً وعشرين ساعةً نزفاً من أنفي أو من أذني. لم أنزفْ نقطةَ دمٍ واحدة؛ ولم يترك ترابُ الحديقة كدمةً أو خدشاً على بدني. لكنَّ الواقعة بحدِّ ذاتها ألصقت بي صفةً استخدمت ضدي كلّما تمردت على أمرٍ أو جنحت بمخيلةٍ أو تصرُّف:
"مجنونة، ارتجَّ دماغُها من سقطةِ السطح".
ازدادتْ جرأتي، أنا البنتُ الخارقةُ التي تقطعُ الهواء مسافةَ طابقين، وتهبطُ محفوفةً بعناية الملائكة الحامية للأطفال دون أن يمسّها سوءُ الأرض.
 
درس العبور: 
بثلاث خطوات تعلمت قطع الشارع إلى الرصيف الآخر، نؤمِّن عبورنا، ننتظر خلوَّ الطريق من السيارات يمنة ويسرة، ثم نركض. يااااه ما أسهل العبور. اركضي يا بنت اركضي، علّمتها بنات الجيران، وصرنا نبتعد ونبتعد عن البيت، والشوارع تزداد اتساعاً والسيارات باتجاهين، وتنجح الخطوات الثلاث المدروسة في العبور من حارةٍ إلى حارة أولاً ثم من حيٍّ إلى حي، ورحلةُ الاستكشاف مستمرّةٌ والجرأةُ تصير شجاعةً والشجاعةُ تهوّراً والتهوُّرُ رعونةً وطااااااااااااااااااااااااااااخ
صفعتني مرآةُ نصف شحن سوزوكي وأكملت طريقها.
البناتُ يبكين على الرصيف المقابل، يصرخن وسط أبواق السيارات بشيء ما، لثوان معدودة طرِشْتُ، ما الذي حدث؟!!
لم يحدث شيء..
أقسمنا بمقدساتنا، أنا بالكعبة الشريفة وهنّ بكأس القربان ألا نخبر أحدا. وسرنا إلى البيت. تفاخرْتُ قبل أن نفترق: أنا وحدي عبرت. وما أن غبن عن عينيّ حتى جلست على الدرجة الأخيرة أحتضن عظام وجهي، أئن وأتألم.
 
تعارفٌ مبكّر:
شقيّةٌ ومثلُ القطةِ بسبعة أرواح، سماءُ طفولتي موشّحةٌ بالكدمات، والموت يداعبني من حينٍ لآخر ويُخرجُ لي هيئته بالتدريج، حتى صار مألوفاً جداً، كوجه أبي الذي غادرنا باكراً، تنوب عن حضوره قصصٌ حارّة وصورٌ أبديةُ الشّباب. الكلُّ يرافقونه ما أن يأتي لاصطحابهم، بلا اعتراض، والباقون يحتفلون بقدومِهِ، تأتي النسوةُ كلُّهُنَّ إلى بيتنا الكبير يرتدين ثياباً سوداءَ فاخرة، والمعنيةُ بالفقدِ تجلسُ كنجمةٍ مطفأة في صدر الحلقة وتنشجُ بأناقة. يحدثُ بكاءٌ في البدء ثم يتسلّل ضحك خجولٌ تتّسعُ دوائرُه. يأتون بطعامٍ كثير، قوزي وكبّة ومبرومة، ونجتمع نحن الصغار نلعبُ طيلة النهار، ينهروننا:
"إلى الخارج يللا يللا"
أسمع خالتي تهمس:
الله يرحمه روحه عالية، ضحكنا كتير اليوم
أقول لرفيقتي:
عندما أموت أريد أن يضحكَ الجميعُ في عزاي، أن يموتوا من الضحك..
 
 
 
تطبيقاتٌ سلوكية:
"لا شك أن كذبةً تشبه موتاً متقناً ستنطلي على أمي. قال أخي وهو يضع على بطني دواء الميكروكروم الأحمر ويعطيني سيخاً معدنياً ويعلمني بجديةٍ فن المحاكاة:

المزيد


كلام في الهوى

أبريل 4th, 2009 كتبها نسرين طرابلسي نشر في , غير مصنف

27/03/2009

جريدة القبس

 
 
العطش لعبة الحب

 

 

 
 
نسرين طرابلسي
نسرين طرابلسي
إعداد: ليلاس سويدان
لا صوت يعلو على صوت القلب، ولا حديث احلى من الحديث عن الهوى، وكل ما قيل أو سيقال عنه هو مجرد محاولة لحل احجية القلب وفك طلاسمه. في هذه الزاوية ثلاثون سؤالا عن الهوى، نطرحها كل اسبوع على ضيف، فلكل كلامه وللحديث عن الهوى دوما بقية. وضيفة اليوم الاعلامية نسرين طرابلسي.

01- هل الحب الاول وهم كبير كما قال إحسان عبد القدوس؟
ــ لا ولكن الإنسان كالثعلب في حكاية إيسوب الحكيم، عندما لم يطل العنب قال عنه حصرم.. والطريف أن كل حكاية حب تبدأ بعبارة: لا بد أنه الحب الوحيد والحقيقي في حياتي. وعندما تنتهي الحكاية يهرع الإنسان ليختبئ وراء براءة قصة الحب الأولى. إنها بالضبط استراتيجية الإنسان الدفاعية ضد الفشل العاطفي المتكرر.

02- متى يستطيع الانسان أن يستغني عن الحب؟
ــ عندما تتملكه المادة وتتسيد دنياه يصبح كل شيء قابلاً للبيع والشراء والمساومة والاستبدال.

03- ما رأيك بمقولة: الحب حدث في حياة الرجل ولكنه تاريخ المرأة برمته؟
ــ إن صح هذا الكلام فمن المؤسف أن لا يكون للرجل تاريخ من الحب كما للمرأة.

04- هل الحب رواية شرقية بختامها يتزوج الابطال؟
ــ ممكن أن يكون الحب مسرحية شكسبيرية بختامها ينتحر الأبطال، وممكن أن يكون أسطورة عربية بختامها يجن الشاعر من العشق، وممكن أن يكون رواية عصرية جدا بختامها يقوم كل منهما بعمل ديليت للآخر… الحب عالم غني بالقصص والروايات.

05- ما وجه الشبه بين الحب والحرب؟
ــ الحب والحرب متشابهان في كل شيء ولكن للحب دوما ضحيتان فقط.
لكليهما أسباب بالتأكيد ولكن لا أحد يستطيع أن يحدد أسباب نشوب الحب.
نيران الحب مهما طاشت تستهدف القلب. وإن كانت أسلحة الحب أشد فتكاً إلا أن المعركة تصبح ممتعة أكثر كلما حمي وطيسها.

06- اذا كان العمر مباراة من شوط واحد، فأي حب يكون في الوقت الضائع؟
ــ هذا كلام اعتباطي، فالعمر ليس مباراة من شوط واحد، العمر أشواط ومحطات، وبيقولوا الحب بيقتل الوقت (كما تغني فيروز) كل قصة حب تحيي القلب وتجدد العمر والشباب.

07- لو كان للحب قانون عقوبات، فما عقاب من يخون حبيبه؟
ــ الخائن يُخان ولو بعد حين.

08- يقول بلزاك: «الحب امرأة ورجل وحرمان»، فما تعليقك؟
ــ صحيح، العطش لعبة الحب، بل إن لحظة الارتواء الكلي يتبعها الملل والهروب. لذا تخلد القصص التي تتوقف عند حدود الحرمان.

09- ماذا تغير في الحب بعد استبدال رسائله برسائل الموبايل؟
ــ ضحكت كثيراً وأنا أفكر برائحة ورق الرسائل، بالعطر، بالحبر، بالخط المرتعش، برومانسية ساعي البريد، أصبح كل شيء في الجيب الآن، وturn off.

10- ما رأيك بالنظرة للحب في مجتمعاتنا؟
ــ الحب كلمة متعددة الأوجه، وهو في مجتمعاتنا عيب، لأنه حرّ ومزاجي، لا يخضع لقانون وغير قابل للتطويع.

11- أيهما أجمل حب المراهقة أم الشباب أم الحب بعد الأربعين؟
ــ في حب المراهقة تكون المعرفة الأولى عنوان الحب لذا يمضي الحب وتبقى الدهشة، في الشباب الحب طيش وجرأة لذا يمضي الحب وتبقى التجربة، أما في الأربعين فتتحقق الكارثة، تريد أن تستدعي الدهشة والطيش والجرأة لكن كل شيء يمضي وتبقى العائلة.

12- هل تؤمنين بالحب العذري؟
ــ طبعا وهو

المزيد


وبحضوركم يكتمل النص

فبراير 17th, 2009 كتبها نسرين طرابلسي نشر في , غير مصنف

تحت رعاية سعادة سفير الجمهورية العربية السورية  

السيد/علي عبد الكريم

وضمن النشاط الثقافي للجالية العربية السورية في دولة الكويت

يسر اللجنة الثقافية دعوتكم حضور أمسية قصصية ممسرحة للأديبة والإعلامية السورية

نسرين طرابلسي

يليها قراءة نقدية لأعمالها القصصية يقدمها

المزيد