يغتسل الحب من آثامه على ضفاف الذكرى. كلوحةٍ مائيةٍ في إطارٍ أنيق، مذيلةٍ ببطاقة صغيرة،"ليست للبيع".
الحب فنُّ تشكيل الملامح والأرواح. ترصدُ عينُه جمالا لاتراه عين الوعي. عينٌ ليست عمياءَ كما يدّعون، بل مجهرية حساسة، غيبية، استكشافية لما وراء الظاهر من الهيئة والتصرفات.
الحبُّ إبداع، يعيد الواقعُ تحتَ سيطرتِه خلقَ الآخر، يُسبغ عليه الكمال، يرفعه إلى قمة الأولمب، ويبتكر له طقوس تكريم واحتفاء. يكتبُ له أناشيد تبجيل، يرتلها في غيبته لاستحضاره. يُوقدُ له النذور ويفرغ القلب من محتوى ماضيه ليهيأ له محراباً.
يبدأ الابن بالحنين إلى الطبيعة، إلى جبلته الأولى من صلصال طري من تراب وماء. وتنفخ فيه نسائم السماء إلهامها فلا يعود العالم كما كان. تتحرك المشاهد اليومية ببطء وتنسل الموسيقى خلفها ليسير العاشق على وجنات الأرصفة كراقص يهرول خطوه على إيقاع اللهفة. يشطب كل المواعيد من أجندة النهار ليفردها لموعد واحد يهون عنده المصير.
يسمع زخّ المطر الرتيب وضرباته اللحوح على زجاج النوافذ كوشوشة ملائك













